محمد كرد علي
75
خطط الشام
وبلغ الجيش الحجر أرض ثمود فنهاهم الرسول عن مائة ، ووصلوا تبوك فأقام بها عشرين ليلة ، وسميت هذه الغزوة غزوة تبوك ، ولم يلق المسلمون في هذه المعركة كيدا . وأتى يحنة بن رؤبة أسقف أيلة على البحر الأحمر فصالحه الرسول على الجزية . وكتب له كتابا صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا أمنة من اللّه ومحمد النبي ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفهم وسائرهم في البر والبحر ، لهم ذمة اللّه وذمة النبي ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وإنه طيب لمن أخذه من الناس . وإنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر . هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان ذلك في سنة تسع من الهجرة » . وصالح الرسول أهل جرباء وأذرح من أرض الشراة ، صالح أهل أذرح على مائة دينار ، وصالح أهل مقنا على مقربة من أيلة على ثلاثمائة دينار على ربع عروكهم « 1 » وغزولهم وربع كراعهم « 2 » وحلقتهم وعلى ربع ثمارهم وكانوا يهودا ، وكتب إليهم هذا الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى بني حبيبة وأهل مقنا سلم أنتم فإنه أنزل عليّ أنكم راجعون إلى قريتكم ، فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون ولكم ذمة اللّه وذمة رسوله ، وإن رسول اللّه قد غفر لكم ذنوبكم وكل دم اتبعتم به لا شريك لكم في قريتكم إلا رسول اللّه أو رسول رسول اللّه ، وإنه لا ظلم عليكم ولا عدوان ، وإن رسول اللّه يجيركم مما يجير به نفسه فإن لرسول اللّه بزتكم ورقيقكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول اللّه أو رسول رسول اللّه ، وأن عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخيلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزلت نساؤكم وانكم قد ثريتم بعد ذلكم ورفعكم رسول اللّه عن كل جزية وسخرة ، فإن سمعتم وأطعتم فعلى رسول اللّه أن يكرم
--> ( 1 ) العروك : الخشب يصطاد عليه . ( 2 ) كراعهم : خيلهم .